الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

181

سبك المقال لفك العقال

الأستاذ أبي الحسن بن جماعة الهواري « 1 » ولقي الأستاذ المحصل الإمام المحقق أبا عبد اللّه بن هشام ، وأخذ عنه كتاب الإيضاح وكان ذا ذكاء وحفظ لكثير من العلوم الظاهرة ، أخبرني - رحمه اللّه - أنه اشتهر في وقت من الأوقات بإقراء علم العربية ، وقد طلبه الحاجب أبو عبد اللّه بن أبي الحسن « 2 » لإقراء أولاده ، وقرأوا عليه زمنا طويلا ، قال لي : ثم اشتهرت بقراءة الأصلين زمنا طويلا ، ثم اشتغلت بعلم الفقه والرأي والفتيا فلم يرو منه ظمأي ، وإلى الآن لم يتم نبأي ، أخذ عن الشيخ الفقيه النحوي الأديب ، النسّابة العلامة أبي عبد اللّه السوسي الرعيني علم العربية والأدب واللغة وتوابعهما . وأخذ عن الأستاذ أبي إسحاق الجزري علم العربية أيضا ، سمع عليه كثيرا من إيضاح الفارسي ، ومن الجمل أكثره « 3 » ، وأخذ عنه من علم الأصلين حظا وافرا ، وكان الشيخ الفقيه الرئيس الأوحد القاضي المفتي المحصل السري المتقن أبو القاسم بن أبي بكر بن زيتون شريكه في دولة كلّها ، وكانا صاحبين غير متفرقين كابن العطار واليفرني قبل زمنهما بيسير ، وأخذ أيضا عن الشيخ الفقيه القاضي أبي القاسم ابن معاوية علم العربية ، وكان الفقيه أبو عبد اللّه السوسي محظوظا « 4 » معمرا ، قرأ عليه التونسيون وأولادهم وأحفادهم ، وهم في القراءة عليه طبقات ثلاث : الأول من ذلك ابن عين الفولة النحوي التونسي ، وأبو القاسم ابن معاوية والطبقة الثانية ابن زيتون وابن علوان ،

--> ( 1 ) علي بن عمر بن محمد بن أبي القاسم الهواري التونسي ( 584 / 664 ) ، أحد أعلام الصوفية بتونس ، ومن أصحاب الشيخ أبي سعيد الباجي ، اشتهر بالاستقامة ، وعنى بتحرير مناقب مشاهير الصوفية في عصره ، ومن مؤلفاته : « مناقب الأولياء وبيان ترباتهم ومزاراتهم » ، « مناقب عياد الزيات » ، « مناقب أبي العباس أحمد السبتي » . تراجم المؤلفين التونسيين 5 : 108 . ( 2 ) أبو عبد اللّه محمد بن أبي الحسن بن خلدون جد العلامة ولي اللّه عبد الرحمن بن خلدون ، كان حاجبا لأبي فارس عبد العزيز ، راجع العبر : 6 : 685 ، السلطنة الحفصية : 241 ، تاريخ أفريقيا : ( 3 ) يشير إلى كتاب الجمل في النحو لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي المتوفي سنة 339 ، وقد وضعت على هذا الكتاب شروح عديدة . ( 4 ) في ( ب ) محفوظا .